سليم بن قيس الهلالي الكوفي

9

كتاب سليم بن قيس الهلالي

لنا من معالم ديننا وبصّرنا بحقائق أمرنا وخفايا دنيانا . واللّه تعالى وأولياؤه المعصومون هم الأعلم بأجره وجزائه والنعيم المقيم الّذي سيناله في الآخرة ، لأنّه بحقّ أحيى ذكر آل محمّد عليهم السلام في الدنيا ونصرهم بقلمه وسيفه . كما أنّ لأبان بن أبي عيّاش - الناقل الوحيد لهذا الكتاب عن مؤلّفه - حقّ عظيم علينا حيث كان هو الّذي حفظ لنا هذا التراث القيّم في ظروف عصيبة ونقل إلينا هذا النور الوضّاء بالحقيقة والحق طيلة القرون . فها نحن نأخذ في دراسة مستوعبة في جميع جوانب هذا الكتاب الّذي هو أول كتاب عاش أربعة عشر قرنا منذ تأليفه حتّى اليوم وخاض فيها المصاعب الكثيرة والآلام والمعاناة حتّى وصل إلينا وظلّت حقائقه مكتومة غير مبيّنة . وسوف نبيّن في غضون الأبحاث مدى أهميّة هذا التأليف وكيفيّة التحفّظ به في ظروف عصيبة ومدى اهتمام العلماء بشأنه وساير ما يرتبط بالكتاب ومؤلّفه ، وبعد ذلك نخرج المتن المنقّح من كتاب سليم بمقابلته على أربع عشرة نسخة من مخطوطاته وبملاحظة تلك الدراسات وعلى أساسها . وبما أنّ قيمة الكتاب تتطلّب منّا الإسهاب وبذل الجهود في تحقيقه أكثر من أيّ كتاب آخر فقد اجتهدنا في إخراجه بصورة تليق بعظمة الكتاب ومؤلّفه وذلك بعد دراسة وإعداد طويلين ضمن البحوث الّتي تشكّل منها مقدّمة الكتاب . ملامح عامّة ولا بأس بذكر بعض الملامح والخطوط العريضة حول هذه البحوث كي يكون القارئ العزيز على علم وإحاطة - ولو مختصرة - عن محتواها قبل الخوض فيها وهي متمثّلة في الخطوات التالية : الأولى : عرض موجز عن تاريخ مصاحبتي للكتاب منذ بداية معرفتي له إلى هذه النهاية الّتي أنا عليها . الثانية : لمحة مختصرة عن حياة المؤلّف وتاريخ كتابه من بدو التأليف إلى يومنا هذا .